قال - عليه الرحمة:
سورة القلم
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم كريم من شهد لطفه لم يتلل بعدع لمخلوق، ولم يستعن فيما نابه من ضر أصابه أو خير أراده بمحدث مرزوق.
إن أعطاه قابله بالشكر، وإن منعه استجابه بجميل الحمد.
قوله جلّ ذكره: {ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} .
{ن} قيل: الحوت الذي على ظهره الكون، ويقال: هي الدواة.
ويقال: مفتاح اسمه ناصر واسمه نور.
ويقال: إنه أقسم بنُصْرَة الله تعالى لعبادِه المؤمنين.
وأقسم بالقلم - وجوابُ القسم قولُه:
{مَآ أَنت َبِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} .
ما أوجب لصدره من الوحشة من قول الأعداء عنه:
إنه مجنون، أزاله عنه بنفيه، ومحقَّقاً ذلك بالقَسَم عليه ... وهذه سُنَّةُ الله تعالى مع رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فما يقوله الأعداءُ فيه يردُّه - سبحانه - عليهم بخطابه وعنه ينفيه.
{وَإِنَّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} : أي غير منقوص ... لمَّا سَمَتْ هِمَّتُه صلى الله عليه وسلم عن طلب الأعواض أثبت اللَّهُ له الأجر، فقال له: {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} - وإنْ كُنْتَ لا تريده.
ومن ذلك الأَجْر العظيم هذا الخُلُق، فأنت لستَ تريد الأجْرَ - وبِنَا لَسْتَ تريد؛ فلولا أنْ خَصَصْناكَ بهذا التحرُّر لكنتَ كأمثالِك في أنهم في أسْرِ الأعواض.
قوله جلّ ذكره: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
كما عرَّفَه اللَّهُ سبحانه أخبارَ مَنْ قبْلَه من الأنبياء عرَّفه أنه اجتمعت فيه متفرقاتُ أخلاقهم فقال له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .