ويقال: إنه عَرَضَ مفاتيحَ الأرضِ فلم يقبلْها ، ورقّاه ليلةَ المعراج ، وأراه جميع المملكة والجنة فلم يلتفت إليها ، قال تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] فما التفت يميناً ولا شمالاً ، ولهذا قال تعالى: {وَإِنٍَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ... ويقال: {على خلق عظيم} : لا بالبلاءِ تنحرف ، ولا بالعطاءِ تنصِرف ؛ احتمل صلوات الله عليه في الأذى شَجَّ رأسِه وثَغْرِه ، وكان يقول:
"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"وغداً كلٌّ يقول: نفسي نفسي وهو صلوات الله عليه يقول:"أمتي أمتي"
ويقال: عَلّمه محاسنَ الأخلاق بقوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْمَعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلينَ} .
سأل صلواتُ الله عليه جبريل:"بماذا يأمرني ربي؟ قال: يأمرك بمحاسن الأخلاق ؛ يقول لك: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وأعْطِ مَنْ حَرَمك واعفٌ عَمَّن ظَلَمَك"فتأدَّبَ بهذا ؛ فأثنى عليه وقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
قوله جلّ ذكره: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِيّكُمُ المَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ} .
المفتون: المجنون لأنه فُتِنَ أي مُحِنَ بالجنون.
{فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} .
معبودُكَ واحدٌ فليكن مقصودُك واحداً... وإذا شهدت مقصودك واحداً فليكنْ مشهوداً واحداً.
{وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} .
مَنْ أصبح عليلاً تمنَّى أَنْ يكونَ الناسُ كلُّهم مَرْضَى... وكذا مَنْ وُسمَ بكيِّ الهجران ودَّ أَنْ يُشارِكه فيه مَنْ عاداه.
{وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ} .
وهو الذي سقط من عيننا ، وأقميناه بالبعد عنا.
{هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ} .
محجوبٍ عنَّا مُعّذَّبٍ بخذلان الوقيعة في أوليائنا.
{مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} .
مُهانٍ بالشُّحِّ ، مسلوب التوفيق.
{مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} .