فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة سَأَلَ سَائِلٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ(1) .
قرأ نافع وابن عامر"سَالَ"غير مهموز"سَائل"مهموز.
وقرأ الباقون"سَألَ سائل"بالهمز فيهما.
قال أبو منصور: من قرأ (سَالَ) بغير همز فالمعنى: جَرَى وادٍ بعذاب من اللّه،
من سَالَ يَسيلُ، كأنه قال: سَال وادٍ بعذاب واقع.
ومن قرأ (سأل سائل) فإن الفَراء قال: تأويله: دعا داعٍ بعذاب واقع.
وقيل: الباء في قوله (بعذاب) بمعنى (عن) ، أراد: سأل سائل عن عذاب واقع.
وقيل: إن النضر بن الحارث بن كَلْدَةَ قال: اللهم إن كان مايقول محمد حقا فأمْطرِ عَلَيْنا حجارةً من السماء أوائتنا بعذاب أليم.
فأُسرَ يَوْم بَدْرٍ وقتل صبرًا.
قال أبو منصور: وجائز أن يكون (سَالَ) غير مهموز ويكون بمعنى (سأل)
فَخُففَ همزهُ.
وهو أحب إليَّ من قول من ذهب به إلى سَيْل الوادي.
لتتفق القراءتان.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ) .
قرأ الكسائي وحده"يَعْرُجُ"بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: من قرأ بالياء فلتقدُّم فِعْل الجمع.
ومَنْ قرأ بالتاء فلتأنيث جماعة الملائكة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَميمًا) .
رُوي لابن كثير (ولا يُسْألُ حَمِيم) بضم الياء.
وقرأ الباقون"ولا يَسْأل حميم حميما)."
قال أبو منصور: من قرأ بفتح الياء فالمعنى: أنهم يَعْرف بعضهم بعضا.
يدل عليه قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ) .
ومن قرأ (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ) بضم الياء فالمعنى: لا يُسْال قريب عن ذي قرابتِه. ويكون (يُبَصَّرُونَهُمْ) - واللّه أعلم - للملاَئكة.
قال أبو منصور: والقراءة (ولا يَسْأَلُ) .