[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(70) فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون *
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذ الآية الكريمة جاءت في خواتيم سورة المعارج , وهي سورة مكية , وعدد آياتها أربع وأربعون بعد البسملة , وقد سميت بهذا الاسم لورود وصف من أوصاف الله (تعالي) فيها يصف به ربنا (تبارك اسمه) ذاته العلية بوصف (ذي المعارج) أي ذي العلو والرفعة , لأن المعارج هي المصاعد والمدارج التي يرتقي بها إلي الأعلي , جمع معرج (بفتح الميم وكسرها) ; والقرآن الكريم يسمي الحركة في السماء دوما بالعروج , ومنها معراج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) .
وعن أسباب نزول هذه السورة المباركة يروي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قوله بأن أحد كفار قريش (وكان اسمه النضر بن الحارث) حين سمع تحذير رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من عذاب الله (تعالي) قال مستكبرا قولته الخبيثة التي سجلها عليه القرآن الكريم في سورة الأنفال , بقول الحق (تبارك وتعالي) :
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * (الأنفال:32)
فأنزل الله (تعالي) رده الحق في مطلع سورة المعارج التي استهلها بقوله العزيز:
سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * (المعارج:1 - 4) .
ويدور المحور الرئيسي لسورة المعارج حول حقيقة الآخرة , ومايصاحبها من بعث , وحساب , وجزاء , يعقبه الخلود في حياة أبدية قادمة إما في الجنة أو في الناركما يدور حول صعوبة استيعاب الكفار والمشركين لإمكانية البعث انطلاقا من إنكارهم لوجود
الله , أو من تشويه مفهوم الألوهية لديهم في عدد من المعتقدات الفاسدة والرائجة عندهم ... !!