وتبدأ السورة الكريمة باستنكار هذا الموقف المستهترالذي وقفه أحد كفار قريش مستهينا بالآخرة وعذابها , فدعا بنزول العذاب علي نفسه وعلي قومه , فنزل عذاب الله فورا به وبهم , فقد هلك هذا الكافر في يوم بدر , ونزلت الهزيمة المنكرة بقومه يومها . وتأكيدا علي طلاقة القدرة الإلهية تصف الآيات بعد ذلك حركة كل من الروح والملائكة في السماء بالعروج إلي الله ذي المعارج , وإن كانت طبيعة كل من الملائكة والروح من الأمور الغائبة عن علم الإنسان وإدراكه غيبة مطلقة , إلا أن الآيات تشير إلي أن مثل هذا العروج يتم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
وبعد ذلك توصي الآيات رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالصبر الجميل أمام إنكار الكافرين - في زمانه - لبعثته الشريفة , ولما جاء به من الحق , والوصية مستمرة إلي زماننا وحتي قيام الساعة - توصي أتباع هذا النبي والرسول الخاتم بالصبر الجميل أمام كفر الكافرين , وشرك المشركين , وإصرارهم علي إنكار بعثة خاتم المرسلين (صلي الله عليه وسلم) , وإنكار مابعث به من دين خاتم .
وتؤكد الآيات في سورة المعارج أن الكافرين يرون يوم القيامة بعيدا , ويراه ربنا قريبا لأن يوما عنده بخمسين ألف سنة مما نعد نحن أهل الأرض ; والزمن من خلق الله , والمخلوق لايحد الخالق أبدا ...!!
وبعد ذلك تبدأ الآيات في استعراض جانب من أهوال يوم القيامة التي يصفها ربنا (تبارك وتعالي) بقوله:
يوم تكون السماء كالمهل * وتكون الجبال كالعهن * ولايسأل حميم حميما *
(المعارج:8 - .1)
أي يوم تنهار السماء فتكون كالرصاص المصهور ; وتتطاير الجبال فتكون كالصوف المندوف المنفوش , أو المصبوغ بالألوان , إشارة إلي احتفاظ مكونات الجبال بألوان صخورها رغم نسفها وتدميرها ...!! وساعتها لايملك الإنسان