السؤال عن أقرب الناس إليه , وأحبهم إلي قلبه , وذلك من هول الفزع , علي الرغم من رؤية بعضهم بعضا , وتعرف بعضهم علي بعض , وذلك لانشغال كل واحد منهم بنفسه , وتمنيه لو يستطيع أن يفديها من عذاب يومئذ ببنيه , وصاحبته وأخيه , وعشيرته التي ينتمي إليها , وبجميع من في الأرض من الخلق , ولكن هيهات أن يكون له ذلك ...!! وهنا يأتي رد الحق (تبارك وتعالي) بقوله (عز من قائل) : كلا إنها لظي * نزاعة للشوي * تدعو من أدبر وتولي * وجمع فأوعي *
(المعارج:15 - 18) .
و (كلا) في العربية أداة زجر وردع , ولذلك تأتي الآيات من بعدها بشيء من أوصاف جهنم (أعاذنا الله تعالي منها) , ومن ذلك أن نيرانها تشتعل بلهب خالص (وهو اللظي) , وأنها تنزع بشدة حرها جوارح المعذبين فيها , ثم تعاد تلك الجوارح إلي مواضعها ليتكرر العذاب , وذلك من قبيل الزيادة في التنكيل بكل كافر ومشرك وظالم , أعرض عن الحق , وأدار ظهره له , وأفسد في الأرض , وتجبر علي الخلق , ونسي الآخرة ومافيها من حساب , وركز علي جمع المال وكنزه , وإمساكه في أوعيته , ولم يؤد حق الله فيه . و (الشوي) جمع (شواة) وهي من جوارح الإنسان مالم يكن مقتلا .
ثم تعرض سورة المعارج لشيء من طبائع النفس البشرية التي تجزع عند الشدة , وتبخل وتبطر عند النعمة , فتميل إلي منع حقوق الفقراء والمساكين ; ومن هذا الحكم العام تستثني سورة المعارج المصلين , (الذين هم علي صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون *(المعارج:23 - 27)
فكل عاقل حصيف يسعي جاهدا في هذه الحياة , وهو حريص كل الحرص علي اجتناب كل عمل يستوجب غضب الله وعذابه , وكل إنسان عفيف يستعف نفسه عن محارم الله , لأن الخوض فيها اعتداء علي أوامر الله , وتجاوز لحدوده .
وعقبت السورة