فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459252 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

سورة المعارج

الدرس الأول:1 - 18 قرب وقوع يوم القيامة والهول في مشاهده

سأل سائل بعذاب واقع , للكافرين ليس له دافع , من الله ذي المعارج , تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة , فاصبر صبرا جميلا , إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا , يوم تكون السماء كالمهل , وتكون الجبال كالعهن , ولا يسأل حميم حميما , يبصرونهم , يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه , وصاحبته وأخيه , وفصيلته التي تؤويه , ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه. كلا! إنها لظى , نزاعة للشوى , تدعو من أدبر وتولى , وجمع فأوعى. .

كانت حقيقة الآخرة من الحقائق العسيرة الإدراك عند مشركي العرب ; ولقد لقيت منهم معارضة نفسية عميقة , وكانوا يتلقونها بغاية العجب والدهش والاستغراب ; وينكرونها أشد الإنكار , ويتحدون الرسول (صلى الله عليه وسلم) في صور شتى أن يأتيهم بهذا اليوم الموعود , أو أن يقول لهم: متى يكون.

وفي رواية عن ابن عباس أن الذي سأل عن العذاب هو النضر بن الحارث. وفي رواية أخرى عنه: قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم.

وعلى أية حال فالسورة تحكي أن هناك سائلا سأل وقوع العذاب واستعجله. وتقرر أن هذا العذاب واقع فعلا , لأنه كائن في تقدير الله من جهة , ولأنه قريب الوقوع من جهة أخرى. وأن أحدا لا يمكنه دفعه ولا منعه. فالسؤال عنه واستعجاله - وهو واقع ليس له من دافع - يبدو تعاسة من السائل المستعجل ; فردا كان أو مجموعة!

وهذا العذاب للكافرين. . إطلاقا. . فيدخل فيه أولئك السائلون المستعجلون كما يدخل فيه كل كافر. وهو واقع من الله (ذي المعارج) . . وهو تعبير عن الرفعة والتعالي , كما قال في السورة الأخرى: (رفيع الدرجات ذو العرش) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت