فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457252 من 466147

وقوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ حُسُوماً} الفائدة فيه أنه تعالى لو لم يذكر ذلك لما كان مقدار زمان هذا العذاب معلوماً ، فلما قال: {سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ} صار مقدار هذا الزمان معلوماً ، ثم لما كان يمكن أن يظن ظان أن ذلك العذاب كان متفرقاً في هذه المدة أزال هذا الظن ، بقوله: {حُسُوماً} أي متتابعة متوالية ، واختلفوا في الحسوم على وجوه أحدها: وهو قول الأكثرين (حسوماً) ، أي متتابعة ، أي هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المهلكة ، فلم يكن فيها فتور ولا انقطاع ، وعلى هذا القول: حسوم جمع حاسم.

كشهود وقعود ، ومعنى هذا الحسم في اللغة القطع بالاستئصال ، وسمي السيف حساماً ، لأنه يحسم العدو عما يريد ، من بلوغ عداوته فلما كانت تلك الرياح متتابعة ما سكنت ساعة حتى أتت عليهم أشبه تتابعها عليهم تتابع فعل الحاسم في إعادة الكي ، على الداء كرة بعد أخرى ، حتى ينحسم وثانيها: أن الرياح حسمت كل خير ، واستأصلت كل بركة ، فكانت حسوماً أو حسمتهم ، فلم يبق منهم أحد ، فالحسوم على هذين القولين جمع حاسم وثالثها: أن يكون الحسوم مصدراً كالشكور والكفور ، وعلى هذا التقدير فإما أن ينتصب بفعله مضمراً ، والتقدير: يحسم حسوماً ، يعني استأصل استئصالاً ، أو يكون صفة ، كقولك: ذات حسوم ، أو يكون مفعولاً له ، أي سخرها عليهم للاستئصال ، وقرأ السدي: {حُسُوماً} بالفتح حالاً من الريح ، أي سخرها عليهم مستأصلة ، وقيل: هي أيام العجوز ، وإنما سميت بأيام العجوز ، لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب ، فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها ، وقيل: هي أيام العجز وهي آخر الشتاء.

قوله تعالى: {فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى} أي في مهابها ، وقال آخرون: أي في تلك الليالي والأيام: {صرعى} جمع صريع.

قال مقاتل: يعني موتى يريد أنهم صرعوا بموتهم ، فهم مصرعون صرع الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت