الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ يَوْمَئِذٍ كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُعْطَ كِتَابِيَهْ.
{وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ}
يَقُولُ: وَلَمْ أَدْرِ أَيَّ شَيْءٍ حِسَابِيَهْ.
وَقَوْلُهُ: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}
يَقُولُ: يَا لَيْتَ الْمُوتَةَ الَّتِي مُتُّهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتْ هِيَ الْفَرَاغُ مِنْ كُلِّ مَا بَعْدَهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا حَيَاةٌ وَلَا بَعْثٌ؛ وَالْقَضَاءُ: هُوَ الْفَرَاغُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ، فَتَخْرُجُ مِنْهُ نَفْسُهُ.
عَنْ قَتَادَةَ: تَمَنَّى الْمَوْتَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَكْرَهَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَوْتِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ}
يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ مَالُهُ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا.
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}
يَقُولُ: ذَهَبَتْ عَنِّي حُجَجِي، وَضَلَّتْ، فَلَا حُجَّةَ لِي أَحْتَجُّ بِهَا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}
يَقُولُ: ضَلَّتْ عَنِّي كُلُّ بَيِّنَةٍ فَلَمْ تُغْنِ عَنِّي شَيْئًا
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} أَمَا وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ كَانَ أَمِيرَ قَرْيَةٍ يَجْبِيهَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ، وَسَلَّطَهُمْ عَلَى أَقْرَانِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالسُّلْطَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُلْكُ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قَالَ: سُلْطَانُ الدُّنْيَا.
وَقَوْلُهُ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمَلَائِكَتِهِ مِنْ خُزَّانِ جَهَنَّمَ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} .
{ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ}
يَقُولُ: ثُمَّ فِي جَهَنَّمَ أَوْرِدُوهُ لِيُصَلِّيَ فِيهَا.
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
يَقُولُ: ثُمَّ اسْلُكُوهُ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، بِذِرَاعٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِ طُولِهَا.