فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {الحاقة مَا الحاقة}
وهو اسم من أسماء القيامة، ومعناه القيامة ما القيامة؟ تعظيماً لأمرها.
وقال قتادة في قوله: {الحاقة} يعني: حقت لكل قوم أعمالهم يعني: حقت للمؤمنين أعمالهم وللكافرين أعمالهم من حق يحق، إذا صح.
وذكر عن الفراء أنه قال: إنما قيل لها الحاقة، لأن فيها حواق الأمور.
يقال: لقد حق عليك الشيء، أي وجب.
ثم قال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة} يعني: ما تدري أي يوم هو، تعظيماً لأمرها.
ثم وصف القيامة في قوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور} .
ثم ذكر من كذب بالساعة والقيامة، وما نزل بهم، فقال: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} يعني: كذبت قوم صالح وقوم هود بالقيامة.
وإنما سميت قارعة، لأنها تقرع قلوب الخلق.
ثم أخبر عن عقوبتهم في الدنيا، فقال: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} يعني: بطغيانهم، ومعناه وطغيانهم حملهم على التكذيب، فأهلكوا.
ويقال: أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال في قصته {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} يعني: عتت على خزانها، فذلك قوله: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} يعني: باردة يعني: شديدة البرد {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} يعني: سلطها عليهم {سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ حُسُوماً} يعني: دائمة متتابعة.
ويقال: {عَاتِيَةٍ} يعني: شديدة {حُسُوماً} يعني: كاملة دائمة لا يفتر عنهم.
وقال القتبي: {حُسُوماً} أي: متتابعة.
وأصله من حسم الداء، لأنه يكون مرة بعد مرة.
{فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى} يعني: في الريح؛ ويقال: في الأيام؛ ويقال: في القرية.
{صرعى} يعني: موتى؛ ويقال: هلكى؛ ويقال: قلعى مطروحين.
{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} يعني: منقلعة ساقطة.