وروى شهر بن حوشب ، عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى قطرة من ماء إلا بمثقال ، ولا شعرة من الريح إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ونوح.
وأما الريح فعتت على خزائنها يوم عاد ، فلم يكن لهم عليها سبيل.
وأما الماء ، طغى على خزانة يوم نوح ، فلم يكن لهم عليه سبيلاً ، كما قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طغى الماء} [الحاقة: 11] الآية.
ثم قال عز وجل: {فَهَلْ ترى لَهُم مّن بَاقِيَةٍ} ؟ يعني: لم يبق أحداً منهم.
ثم قال عز وجل: {وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} .
قرأ أبو عمرو ، والكسائي ، ومن قبله بكسر القاف ونصب الياء الموحدة ، يعني: ظهر فرعون وأتباعه وأشياعه ؛ والباقون بنصب القاف وجزم الباء يعني: من تقدمه من عتاب الكفار.
ثم قال: {والمؤتفكات بِالْخَاطِئَةِ} يعني: قريات قوم لوط ، يعني: جاء فرعون وقوم لوط بالخاطئة يعني: بالشرك وبأعمالهم الخبيثة.
{فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ} يعني: كذبوا رسلهم ، {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} يعني: عاقبهم الله عقوبة شديدة.
ثم قال عز وجل: {إِنَّا لَمَّا طغى الماء} يعني: طغى على خزانة يوم نوح ، كما روي عن ابن عباس.
ويقال: طغى الماء ، أي ارتفع ؛ ويقال في اللغة: طغى الشيء ، إذا ارتفع جداً.
وقال قتادة: إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعاً.
{حملناكم فِى الجارية} يعني: السفينة ، ومعناه: حين غرق الله تعالى قوم نوح ، حملناكم يا محمد في السفينة في أصلاب آبائكم.
{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} يعني: لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها.
{وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية} يعني: يسمع هذا الخبر أذن سامعة ، ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار.
ثم رجع إلى أول السورة فقال: {فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور نَفْخَةٌ واحدة} يعني: نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة.