فقالوا: قلّ المالُ وكثر العيال ؛ فتحالفوا بينهم ليغدُون غدوة قبل خروج الناس ثم ليَصْرِمنها ولا تعرف المساكين.
وهو قوله: {إِذْ أَقْسَمُواْ} أي حلفوا {لَيَصْرِمُنَّهَا} ليقطعن ثمر نخيلهم إذا أصبحوا بسُدْفة من الليل لئلا ينتبه المساكين لهم.
والصرم القطع.
يقال: صرم العِذق عن النخلة.
وأصرم النخلُ أي حان وقت صِرامه.
مثل أرْكَبَ المهرُ وأحصدَ الزرعُ ، أي حان ركوبه وحَصاده.
{وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي ولم يقولوا إن شاء الله.
{فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ} ينادي بعضهم بعضاً.
{أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} عازمين على الصّرام والجداد.
قال قتادة: حاصدين زرعكم.
وقال الكلبي: ما كان في جنتهم من زرع ولا نخيل.
وقال مجاهد: كان حرثهم عِنَباً ولم يقولوا إن شاء الله.
وقال أبو صالح: كان استثناؤهم قولهم سبحان الله رَبّنا.
وقيل: معنى {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي لا يستثنون حق المساكين ؛ قاله عكرمة.
فجاءوها ليلاً فرأوا الجنة مسودّة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون.
قيل: الطائف جبريل عليه السلام ؛ على ما تقدّم ذكره.
وقال ابن عباس: أمْرٌ من ربك.
وقال قتادة: عذاب من ربّك.
ابن جريج: عُنُق من نار خرج من وادي جهنم.
والطائف لا يكون إلا بالليل ؛ قاله الفرّاء.
الثالثة: قلت: في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان ؛ لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم.