[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر)
قال الراغب الأصفهاني:
(1) فممّا جاء في الحرفة
مدح الحرفة وفضلها
قال النبي صلّى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: ما المروءة فيكم؟ قالوا: العفة والحرفة.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: خير الكسب كسب اليد لمن نصح. وكان عمر رضي الله عنه إذا نظر إلى رجل سأله أله حرفة فإذا قال: لا، سقط من عينه.
ونظر عمر رضي الله عنه إلى أبي رافع وهو يقرأ ويصوغ، فقال: يا أبا رافع أنت خير من تؤدي حقّ الله تعالى وحقّ مواليك.
وقيل لأعرابي ينسج: ألا تستحي أن تكون نسّاجا، قال: إنما أستحي أن أكون أخرق لا أنفع أهلي، وحرفة يقال فيها خير من مسألة الناس.
وقال صلّى الله عليه وسلم: إن الله يحب التاجر الصدوق والصانع الناصح لأنه حكيم.
وقال أبو العتاهية:
ولا تدع مكسبا حلالا ... تكون منه على بيان
ذمّ السّرقة
قيل: لا ترج الخير ممن يكون رزقه من ألسنة الموازين ورؤوس المكاييل يؤتى يوم القيامة بسوقي فيوزن عمله فتميل به الميزان، فيقول حوّلوا إلى الكفة الأخرى ففي الميزان عيب.
أصناف الصنّاع وتفضيل بعضها على بعض
قيل: الناس أربعة: ذو صناعة وزراعة وتجارة وإمارة، وما سوى ذلك فإنهم يغلون الأسعار ويكدرون المياه.
وقال المأمون: السوقيون سفل والصناع أنذال والتجار بخلاء والكتاب ملوك على الناس.
كتب الوليد إلى صاحب الساحل: اجعل الحائك والإسكاف في مرتبة والحجام والبيطار في مرتبة، والبزّاز والصيرفي في مرتبة، والمعلّم والخصيّ في مرتبة والنخاس والشيطان في مرتبة.
وقيل: ثلاثة أعمال لم تزل في سفلة الناس: الحياكة والحجامة والدباغة.
وقال حبيب بن محمد لمالك بن دينار: لو خيرت في الصناعات ما كنت تختار؟ فقال: أكون حدادا فأرى لفح النار لعلّي أتقيها، فقال حبيب: كنت أختار أن أكون حفّارا للقبور.
المتولّي صناعة تنافيه
قال شريك بن عبد الله: خمسة من الكبائر: عمياء مكتحلة، وسوداء مختضبة وخصي له امرأة، ومخنث يؤم قوما، وإعرابي أشقر. ومن العجائب: منجّم أعمى وأطروش صاحب خبر، وعطار أخشم، ومناد أخرس ومؤاجر أصلع، وجندي محفوف الشارب، وكنّاس متعزز وفيج منقرس ولحياني ينتف لحية كوسج، وديدبان أعمش وحجام قليل الفضول، وإمام أمي وكحال أرمد.
وضرب عبد الله بن أبي بكر ملاحا لم يحسن السباحة.
وقال: من العجائب ملاح غير سابح.