المتولّي صناعة تليق به
من تمام آلة القاضي أن يكون لحيانيا، والقاص أن يكون أعمى شيخا بعيد الصوت، والزامر أن يكون أسود، والمغني فاره الدابة برّاق الثوب عظيم الكبر سيئ الخلق، والشاعر أن يكون أعرابيا، والداعي إلى الله أن يكون صوفيا. من عمل عمل أبيه كفي نصف المعاش.
أنذال من الصناع متبجّح بعضهم على بعض
دعا حجّام كناسين يكنسان له كنيفا، فقال أحدهما للآخر: أتدري عند من نعمل؟
قال: لا، قال: نعمل عند حجّام، فقال: الحمد لله الذي أعلمنا ذلك قبل أن نشرب من كوزهم أردت والله أن أرمي بكل ما في جوفي. أطلب لي شيئا أشرب به فضرب يده إلى كوز معه في جوف جرّة ينقلون فيها الخرء، فمسحه بيده وناوله فشرب منه.
اجتمع كناسان على كنيف، فقال أحدهما: فيه من الخرء قامة.
وقال الآخر: قامة وبسطة، فنزع ثوبه وقفز فيه وغاص ثم أخرج رأسه.
وقال: تظنني حائكا.
وقع شرّ بين حجّام وحذّاء، فقال: إنت تمشط وتسرج، وأنا أحذو وأنت تشق بمبضع، وأنا بمخصف فما فضلك عليّ؟
ذكر من تولّى صناعة دنيئة من الأكابر
قيل: كان طالوت دباغا فآتاه الله الملك على رغم من كره، وكان داود عليه السلام راعى غنم وآتاه الله الملك والحكمة، وموسى راعيا أجيرا لشعيب عليهما السلام، وعيسى عليه السلام صيّاد سمك وهذا باب يكثر أن يتبع.
ذمّ الحاكة
قيل: الحمق عشرة أجزاء تسعة في الحاكة. مرّ على أمير المؤمنين كرم الله وجهه رجل فقال له: إلى أين؟ قال: إلى البصرة في طلب العلم، فقال: أتترك عليا وتطلب العلم بالبصرة؟ ثم قال له: ما صناعتك؟ فقال نسّاج فقال رضي الله عنه: من مشى مع حائك في طريق ارتفع رزقه، ومن كلّم حائكا لحقه شؤمه، ومن اطلع في دكانه اصفرّ لونه. فقال قائل: لم يا أمير المؤمنين وهم إخواننا؟ فقال: إنهم سرقوا نعل النبي صلّى الله عليه وسلم وبالوا في فناء الكعبة، وهم تبع الشيطان وشيعة الدجّال، وسراق عمامة يحيى بن زكريا وجراب الخضر وعصا موسى وغزل سارة وسمكة عائشة من التنور، واستدلتهم مريم عليها السلام فدلّوها على غير طريق، فدعت عليهم أن يجعلهم الله سخرية وأن لا يبارك في كسبهم.
وقال حائك لعالم: دلّني على عمل أتواضع به، فقال له: ما عمل أوضع من عملك فالزمه. وقال: شهادة الحائك تجوز مع عدلين.
وكان النظّام يسمّى العروضي أخضر البطن فكشف عن بطنه وقال: ما ههنا خضرة، فقال: إنه يريد أنه حائك. ويقال فلان أخضر النواجذ والبراجم للأكار بمعنى أنه يأكل الكراث ويتناول الخضراوات.