في مدحه:
لولا الحياكة والذين يلونها ... بدت الفروج ولاحت الأدبار
وفي ذم صناعة قليلة النفع يتمثل بقول الشاعر:
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل
مدح الحجّام
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: نعم العبد يقل الدم ويخف الصلب ويجلو البصر. ومن فضلاء الحجّامين أبو ظبية حجّام رسول الله صلّى الله عليه وسلم حجم النبي صلّى الله عليه وسلم، وشرب دمه فاختلط دمه بدمه فخطب إلى الأشراف وزوج من الكرام ومنهم أبو هبة.
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: يا بني هند إنما أبو هبة رجل منكم فانكحوه وانكحوا إليه. ومنهم عبيد الحجّام بالبصرة وكان أديبا، قيل له: كم يعطيك فلان؟ قال سدوسي، عنى قول الشاعر:
فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإنّ الريح طيّبة قبول
وقال ابن طباطبا:
أبو سليمان داود بن بنكلة ... قد فات في الحجم حذقا كل حجّام
وزان ذاك بصوت لا يجاوزه ... إلى الفضول سوى نطق بإبهام
لطفا ورفقا وحذقا في صناعته ... وخفّة لم تشن منه بإبرام
لولا مواقع موساه ومشرطه ... لخلتني منه في أضغاث أحلام
وقال محمد بن مسافر:
مزيّن حذّفني حاذق ... ليس له في النّاس من شبه
ظننت إذ حذّفني أنّه ... أحدث لي وجها سوى وجهي
وقال أبو ذرّ البلخي:
كأنّما المحجم في كفّه ... شمس نهار آذنت بالغروب
يأخذ من مجروحه أرشه ... فيا له من جارح مستثيب
كثرة فضول الحجّامين
استحضر عبد الله بن سليمان حجاما شيخا يقال له أبو دلحمة.
وقال: إنا متبرم بحجامي لكثرة فضوله. فأخذ آلة التحذيف وطفق يشحذ الموسى فنظر الوزير إلى بعض أصحابه، فقال اعط القوس باريها، فقال أبو دلحمة: ما أول هذا البيت أيها الوزير. فقال الوزير: الله أكبر هربت من فضول فوقعت فيما فوقه.
وقال ما هو يا أبا دلحمة، فقال:
أنشدني الرياشي بمكة:
يا باري القوس بريا ليس يحسنه ... أفسدت قوسك أعط القوس باريها
وكان أبو دلحمة من الشعراء والفضلاء.
وقال الفضل بن الربيع: قال لي الرشيد أطلب لي حجّاما أصمت من الحجر، فقلت: نعم، لي غلام سكيت، فقال: إبعثه إليّ. فدعوت به وأخذت عليه الوصيّة أن لا ينبس ولا ينبض عرقه إذا خدم أمير المؤمنين وأوصيته بأن يتأهب ثم دخلت إلى الرشيد فرأيته يضحك.