فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454086 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الملك (67) : الآيات 1 إلى 4]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)

ولفظ تَبارَكَ فعل ماض لا ينصرف. وهو مأخوذ من البركة، بمعنى الكثرة من كل خير. وأصلها النماء والزيادة أي: كثر خيره وإحسانه، وتزايدت بركاته.

أو مأخوذ من البركة بمعنى الثبوت. يقال: برك البعير، إذا أناخ في موضعه فلزمه وثبت فيه. وكل شيء ثبت ودام فقد برك. أي: ثبت ودام خيره على خلقه.

والملك - بضم الميم وسكون اللام: السلطان والقدرة ونفاذ الأمر.

أي: جل شأن الله - تعالى - وكثر خيره وإحسانه، وثبت فضله على جميع خلقه، فهو - سبحانه - الذي بيده وقدرته التمكن والتصرف في كل شيء على حسب ما يريد ويرضى، وهو - عز وجل - الذي لا يعجزه أمر في الأرض أو في السماء.

واختار - سبحانه - الفعل «تبارك» للدلالة على المبالغة في وفرة العظمة والعطاء، فإن هذه الصيغة ترد للكناية عن قوة الفعل وشدته .. كما في قولهم: تواصل الخير، إذا تتابع بكثرة مع دوامه ..

والتعريف في لفظ «الملك» للجنس. وتقديم المسند وهو «بيده» على المسند إليه،

لإفادة الاختصاص. أي: بيده وحده لا بيد أحد سواه جميع أنواع السلطان والقدرة، والأمر والنهي ..

قال الإمام الرازي: وهذه الكلمة تستعمل لتأكيد كونه - تعالى - ملكا ومالكا، تقول:

بيد فلان الأمر والنهي، والحل والعقد. وذكر اليد إنما هو تصوير للإحاطة ولتمام قدرته، لأنها محلها مع التنزه عن الجارحة .. .

وجملة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ معطوفة على قوله بِيَدِهِ الْمُلْكُ الذي هو صلة الموصول، وذلك لإفادة التعميم بعد التخصيص، لأن الجملة الأولى وهي الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أفادت عموم تصرفه في سائر الموجودات، وهذه أفادت عموم تصرفه - سبحانه - في سائر الموجودات والمعدومات، إذ بيده - سبحانه - إعدام الموجود، وإيجاد المعدوم.

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك، ما يدل على شمول قدرته، وسمو حكمته، فقال:

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت