والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: قلت كذا لبعض ما أسره إليها قيل: هو قوله لها:"كنت شربت عسلاً عند زينب ابنة جحش فلن أعود" {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} هو على ما قيل قوله عليه الصلاة والسلام:"وقد حلفت"فلم يخبرها به تكرماً لما فيه من مزيد خجلتها حيث إنه يفيد مزيد اهتمامه صلى الله عليه وسلم بمرضاة أزواجه وهو لا يحب شيوع ذلك، وهذا من مزيد كرمه صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه ما استقصى كريم قط، وقال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام، وقال الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه ...
لكن سيد قومه المتغابي
وجوز أن يكون {عَرَّفَ} بمعنى جازى أي جازاها على بعض بالعتب واللوم أو بتطليقه عليه الصلاة والسلام إياها، وتجاوز عن بعض، وأيد بقراءة السلمي.
والحسن.
وقتادة.
وطلحة والكسائي
وأبي عمرو في رواية هارون عنه {عَرَّفَ} بالتخفيف لأنه على هذه القراءة لا يحتمل معنى العلم لأن العلم تعلق به كله بدليل قوله تعالى: {حَرَّمَ الله عَلَيهِ} مع أن الإعراض عن الباقي يدل على العلم فتعين أن يكون بمعنى المجازاة.
قال الأزهري في"التهذيب": من قرأ {عَرَّفَ} بالتخفيف أراد معنى غضب وجازى عليه كما تقول للرجل يسئ إليك: والله لأعرفن لك ذلك، واستحسنه الفراء، وقول"القاموس": هو بمعنى الإقرار لا وجه له ههنا، وجعل المشدد من باب إطلاق المسبب على السبب والمخفف بالعكس، ويجوز أن تكون العلاقة بين المجازاة والتعريف اللزوم، وأيد المعنى الأول بقوله تعالى: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ} لتعرف هل فضحتها عائشة أم لا؟ {مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِىَ العليم الخبير} الذي لا تخفى عليه خافية فإنه أوفق للإعلام، وهذا على ما في"البحر"على معنى بهذا، وقرأ ابن المسيب.
وعكرمة عراف بعضه بألف بعد الراء وهي إشباع، وقال ابن خالويه.
ويقال: إنها لغة يمانية.