[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
سورة الملك
{سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ... (3) }
أي بعضهن فوق بعض كأنه شبّه بالطّبق يجعل فوق الإناء.
{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) }
حقيقة الشهيق هاهنا الصوت الفظيع وهما لفظتان، والشهيق لفظة واحدة فهو أوجز على ما فيه من زيادة البيان. وتميّز: حقيقته تنشق من غير تباين، والاستعارة أبلغ لأن التميز في الشيء هو أن يكون كلّ نوع منه مباينا لغيره وصائرا على حدته، وهو أبلغ من الانشقاق لأن الانشقاق قد يحصل في الشيء من غير تباين، والغيظ حقيقته شدة الغليان، وإنما ذكر الغيظ لأن مقدار شدته على النفس مدرك محسوس، ولأن الانتقام منا يقع على قدره ففيه بيان عجيب وزجر شديد لا تقوم مقامه الحقيقة ألبتة. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...