سورة التحريم
مدنية، اثْنَتَا عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...(1)
اضطربت الرواية في سبب نزولها،
وما الذي أوجب تحريم ما أحل - اللَّه، وما المحرم. روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها أن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - دخل على زينب فشرب عندها عسلاً، فتواطتُ أنا وحفصة على أن أيتنا
دخل عليها نقول: نجد منك ريع مغافير - وكان يكره الرائحة الكريهة"فدخل على حفصة"
فقالت له ذلك. فقال: شربت عسلاً عند زينب، وقد حلفت لا أعود إليه فلا تخبري أحداً.
وفي رواية عن عائشة رضي اللَّه عنها أيضاً: أن التي سقته هي حفصة، وعائشة وسودة رضي
اللَّه عنهما هما اللتان تواطأتا. وروى التسائي عن أنس أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أصالب مارية في
يوم حفصة في بيتها. فقالت أي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في يومي وفي بيتي؟! فقال: قد حرمتها فلا
تقولي لأحد فذكرته لعائشة. (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) حال أو تفسير يفيد زيادة تهجين،
أو استئناف كأنه قيل: ما وجه العتاب وقد تقدمه في ذلك الأنبياء كقوله:(إِلَّا مَا حَرَّمَ
إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ)؛ فقيل: يحل مثله عن طلب مرضات النساء في ترك ما أباحه اللَّه.
فالمنكر هو الباعث لا التحريم. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) غفر لك ما تقدم وما تأخر (رَحِيمٌ) أعطاك
ما لم يعط أحدا من العالمين.
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ...(2)
بينها لكم بشرعية الكفَّارة،"فإذا حلف"
أحدكم على فعل ورأي غيره خيراً فليأته وليكَفِّر". أو شرع استثناء اليمين بأن يقول في"
حلفه: إن شاء اللَّه. واستدل به الإمام أحمد على أن من حرّم شيئاً ضم فعله يلزمه الكفارة.
وليس فيه دليل لما في رواية البخاري حلفت. (وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ) متولي أموركم(وَهُوَ
الْعَلِيمُ)بأحوالكم (الْحَكِيمُ) المتقن في أحكامه. فبادروا إلى ما أمرتم به.
(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ...(3)
هي حفصة أو سودة. (حَدِيثًا) تحريم