سورة الملك
مكية، وهي ثلاثون آية، وتسمى الواقية والمنجية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ... (1)
تعالى وكثر خيره، ودام من في قبضته الملك المطلق.
ذكر اليد معه مثل لاستغنائه عن الكل وافتقار الكل إليه، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ما
يصح أن يكون، كان أو لم يكن، مما يطلق عليه اسم الشيء كالدليل على تلك الإحاطة،
والاستغناء والافتقار.
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ...(2)
قدرهما، أو أوجد الحياة وأعدمها. قدم الموت،
لأنه أقوى شيء دعا إلى العمل. وفي الحديث:"كَفى بالموت واعظاً"وفيه."أكثروا"
ذكر هاذم اللذات". (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ليعاملكم معاملة من ييلو ويختبر أيكم"
أحسن عملاً. الجملة في محل نصب مفعول ثان للبلوى المتضمن معنى العلم، وليس من باب
التعليق، لأنه مشروط بإيقاع الجملة موقع المفعولين، وقد تقدم المفعول الأول الاستفهام فانتفى
الشرط. روي مرفوعاً أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحسن عملاً: أتم عقلاً عن اللَّه، وأورع عن"
محارمه، وأسرع في طاعته" (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالمب (الْغَفُورُ) للذنوب. ترهيب وترغيب"
للعاصي في التوبة.
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ...(3)
بعضها فوق بعص، مصدر طابق النعل، أو
خصف بعضها فوق بعض (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) أي: في خلقهن. صفة
مقوية لـ"طباقاً". وإنما أقام الظاهر مقام المضمر، تعظيماً ودلالة على أنَّ سبب سلامتها
صدورها من الموصوف بنهاية الرحمة، وإشارة إلى أن كونها مبْدَعة على تلك الصفة، كما دل
على كمال الاقتدار، تحته من جلائل النعم ما لا يحصى. وقرأ حمزة والكسائي"من تفوُّت".
عن سيبويه وأبي زيد: أنهما بمعنى كتعاهد وتعهد (فَارْجِع الْبَصَرَ) ثانياً؛ لأن النظرة الأولى
حمقاء (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) من شقوق، جمع فطر كبدر وبدور.
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ...(4)
ثم بعد النظرة الثانية داوم على النظر متفحصاً أحوالها،