الوَقْتُ آتٍ لاشَكَّ فِيهِ وَلا ... تَنْظُرْ إِلَى طُولهِ وَلا قِصْرِه
لَمْ يَمْضِ مِنَّا قُدَّامَنا أَحَدٌ ... إِلا وَمَنْ خَلْفَهُ عَلى أثَرِهْ
فَلا كَبِيْرٌ يَبْقَى لِكَبْرتهِ ... وَلا صَغِيْرٌ يَبْقَى على صِغَرِهْ
وزاجر الموت:
روى الطبراني في"الكبير"عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَبِاليَقِيْنِ غِنًى".
وروى سعيد بن منصور عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: أنه قال موعظة بليغة وغفلة سريعة: كفى بالموت واعظاً، وكفى بالدهر
مفرقاً، اليوم في الدُّور، وغداً في القبور.
ولجدي شيخ العارفين الشيخ رضي الدين ملمحاً بحديث: من مجزوء الرجز
قالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ ... اللهِ قَوْلا صادِقاً
تَرَكْتُ فِيكُمْ واعِظَيـ ... ـنِ صامِتًا وَناطِقاً
الْمَوْتُ وَالقُرْآنُ كَيْ ... يَصْدُقَ هذا واثِقاً
وذكر السيوطي عن بعضهم قال: مَنْ أكثر ذكر الموت كُرِمَ بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.
وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم التيمي قال: شيئان قطعا عني لذاذةَ الدنيا: ذكر الموت، والوقوف بين يدي الله تعالى.
وروى ابن الجوزي في كتاب"ذم الهوى": أنَّ عبد الله بن حسن ابن الحسين كان يطوف بالبيت، فلقي امرأة جميلة، فلما نظرت إليه وإلى جماله مالت نحوه، وطمعت فيه، فأقبل عليها وقال: من البسيط
أَهْوى هَوَى الدِّينِ وَاللَّذَّاتُ تُعْجِبُنِي ... فَكَيْفَ لِي بِهَوى اللَّذَّاتِ وَالدِّينِ
نَفْسِي تُزَيِّنُ لِيَ الدُّنْيا وَلَذَّتَها ... وَزاجِري مِنْ حِذارِ الْمَوْتِ يثْنِيْني
وزاجر العقل:
وجميع الزواجر ترجع إليه كما بينته في"منبر التوحيد".
ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ نَفْسِهِ يَأمُرُهُ وَيَنْهَاه".
رواه الديلمي - بإسناد جيد - من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها.