فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة التحريم
وتسمى سورة النبي. مدنية إجماعاً.
وآيها اثنتا عشرة بالِإجماع.
ولا اختلاف في تفاصيلها.
وفيها مما يشبه الفاصلة موضع: (وصالح المؤمنين)
رويها ثلاثة أحرف، وهي: رمن.
مقصودها
ومقصودها: الحث على تقدير التدبير في الآداب مع الله ومع رسوله، لا
سيما للنساء اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حسن عشرته، وكريم صحبته، وبيان أن الأدب الشرعي تارة يكون باللين، وأخرى بالسوط وما داناه، ومرة
بالسيف وما والاه واسماها"التحريم والنبي"موضح لذلك
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى البغوي بسنده عن ابن عباس رضي الله
عنهما، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما اعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه، إلى أن قال: دخلت عليه، فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وما تكلمت وأحمد الله - بكلام
إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول.
ونزلت هذه الآية: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) .
(وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) الأية.
وروى الحاكم وقال: صحيح الإِسناد - قال المنذري: كذا قال
(الحاكم - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله على
نبيه - صلى الله عليه وسلم -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) تلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على أصحابه، فخر فتى مغشياً عليه، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا فتى، قل: لا إله إلا الله، فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا يا رسول الله أمن بيننا؟.
قال: أو ما سمعتم قول الله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14) .
انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 3 صـ 99 - 101} .