سورة الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
أي: في وقتها، وهو الطُّهر. فاللام للتأقيت.
قال الناصر: جعلت العدة، وإن كان في الأصل مصدراً ظرفاً للطلاق المأمور به. وكثيراً ما تستعمل العرب المصادر ظرفا ً مثل خفوق النجم، ومقدم الحاج. وإذا كانت العدة ظرفاً للطلاق المأمور به، وزمانه هو الطهر، فللطهر عدة إذاً.
قال ابن جرير: أي: إذا طلقتم نساءكم فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن طاهراً من غير جماع. ولا تطلقوهن بحيضهن الذي لا يعتددن به من قُرئهن.
ثم روي عن قتادة قال: العدة أن يطلقها طاهراً من غير جماع، تطليقة واحدة.
قال ابن كثير: ومن هنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه إلى: طلاق سنّة، وطلاق بدعة، فطلاق السّنة أن يطلقها طاهرة من غير جماع، أو حاملاً قد استبان حملها. والبدعي هو أن يطلقها في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، ولا يدري أحملت أم لا. وطلاق ثالث لا سنّة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة والآيسة، وغير المدخول بها، وسيأتي في التنبيهات زيادة على هذا.
{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} أي: اضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} أي: اتقوه في تعدي حدوده في المطلقات، فلا تخرجوهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق، غضباً عليهن، وكراهة لمساكنتهن؛ لأن لهن حق السكنى، حتى تنقضي عدتهن.
{وَلَا يَخْرُجْنَ} أي: باستبدادهن من تلقاء أنفسهن.
قال الناصر: قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} توطئة لقوله: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} حتى كأنه نهي عن الإخراج مرتين: مندرجاً في العموم، ومفرداً بالخصوص. وقد تقدمت أمثاله.