{إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} أي: فإنهن يخرجن . والفاحشة الزنا ، أو أن تبذو المطلقة على أهلها ، أو هي كل أمر قبيح تُعدّي فيه حده ، فيدخل فيه الزنا والسرقة والبذاء على الأحماء ونحوها ، والأخير مختار ابن جرير ، وقوفاً مع عموم اللفظ الكريم .
{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي: بتعريضها للعقاب بما أكسبها من الوزر . أو أضرّ بها بما اكتسبت من قوة النفار ، وشدة البغضة التي قد تتفاقم فتعسر الرجعة ، مع أن الأولى تخفيف الشنآن ، وتلافي الهجران ، وهو الأظهر ؛ ولذا قال سبحانه:
{لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} فإنه استئناف مسوق لتعليل مضمون الشرطية .
قال أبو السعود: وقد قالوا: إن الأمر الذي يحدثه الله تعالى ، أن يقلب قلبه عما فعله بالتعدي إلى خلافه ، فلا بد أن يكون الظلم عبارة عن ضرر دنيوي يلحقه بسبب تعديه ، ولا يمكن تداركه ، أو عن مطلق الضرر الشامل الدنيوي والأخروي . ويخص التعليل بالدنيوي لكون احتراز الناس منه أشد ، واهتمامهم بدفعه أقوى .
وقوله تعالى:
{لَا تَدْرِي} خطاب للمتعدي بطريق الالتفات ، لمزيد الاهتمام بالزجر عن التعدي ، لا للنبي صلى الله عليه وسلم ، كما توهم فالمعنى: ومن يتعد حدود الله فقد أضرّ بنفسه ، فإنك لا تدري أيها المتعدي عاقبة الأمر ، لعل الله يحدث في قلبك بعد ذلك الذي فعلت من التعدي ، أمراً يقتضي خلاف ما فعلته ، فيبدل ببغضها محبة ، وبالإعراض عنها إقبالاً إليها ، ويتسنى تلافيه رجعة ، أو استئناف نكاح . انتهى .
تنبيهات:
الأول: قال في"الإكليل": فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: