[من روائع الأبحاث]
من فوائد ولطائف ابن القيم:
قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما}
إن لغة العرب متنوعة في إفراد المضاف، وتثنيته وجمعه، بحسب أحوال المضاف إليه.
فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرد أفردوه.
وإن أضافوه إلى اسم جمع ظاهر أو مضمر جمعوه.
وإن أضافوه إلى اسم مثنى فالأصح في لغتهم جمعه.
كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنما هما قلبان، وكقوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما}
وتقول العرب: اضرب أعناقهما.
وهذا أفصح في استعمالهم.
{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) }
(من مناقب عمر - رضي الله عنه -)
رَأَى عُمَرُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ، وَرَأَى أَنْ تُحَجَّبَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ.
وَرَأَى أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ.
وَقَالَ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اجْتَمَعْنَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ.
«وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] » .
(فائدة)
قوله تعالى: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً}
قيل هذه واو الثمانية لمجيئها بعد الوصف السابع، وليس كذلك.
ودخول الواو هاهنا متعين، لأن الأوصاف التي قبلها المراد اجتماعها في النساء.
وأما وصفا البكارة والثيوبة فلا يمكن اجتماعهما، فتعين العطف، لأن المقصود أنه يزوجه بالنوعين الثيبات والأبكار. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...