سورة الطلاق
{يا أَيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء}
إن قيل: لم نودي النبي صلى الله عليه وسلم وحده ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة؟ فالجواب: أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، قيل: إن طلقتم خطاباً له ولهم، وخُصَّ هو عليه الصلاة والسلام بالنداء تعظيماً له، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان افعلوا، أي: افعل أنت وقومك، ولأنه عليه الصلاة والسلام هو المبلغ لأمته، فكأنه قال: يا أيها النبي إذا طلقت أنت وأمتك. وقيل: تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذ قطلتم. وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن هذا الحكم مختص بأمته دونه، وقيل: إنه خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بطلقتم تعظيماً له، كما تقول للرجل المعظم: أنتم فعلتم، وهذا أيضاً ضعيف، لأنه يقتضي اختصاصه عليه الصلاة السلام بالحكم دون أمته، ومعنى إذا طلقتم هنا: إذا أردتم الطلاق.