واختلف في الطلاق هل هو مباح أو مكروه؟ فأما إذا كان على غير وجه السنة فهو ممنوع . ولكن يلزم ، وأما اليمين بالطلاق فممنوع {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} تقديره: طلقوهن مستقبلات لعدتهن ، ولذلك قرأ عثمان وابن عباس وأبيّ بن كعب: فطلقوهن في قبل عدتهن ، وقرأ ابن عمر: لقبل عدتهن ، ورويت القرءاتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومعنى ذلك كله: لا يطلقها وهي حائض ، فهو منهي عنه بإجماع ، لأنه إذا فعل ذلك لم يقع طلاقه في الحال التي أمر الله بها وهو استقبال العدة ، واختلف في النهي عن الطلاق في الحيض هل هو معلل بتطويل العدة ، أو هو تعبد؟ والصحيح أنه معلل بذلك ، وينبني على هذا الخلاف فروع منها: هل يجوز إذا رضيت به المراة أم لا؟ ومنها: هل يجوز طلاقها وهي حامل أم لا؟ ومنها: هل يجوز طلاقها قبل الدخول وهي حائض أم لا؟ فالتعليل بتطويل العدّة يقتضي جواز هذه الفروع ، والتعبد يقتضي المنع ، ومن طلق في الحيض لزمه الطلاق ، ثم يؤمر بالرجعة على وجه الإجبار عند مالك ، وبدون إجبار عند الشافعي حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ، حسبما ورد في حديث ابن عمر ،"حين طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: مرة فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ؛ ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك"واشترط مالك أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه ، ليعتد بذلك الطهر ، فإنه إن طلقها في طهر بعد أن جامعها فيهن فلا تدري هل تعتد بالوضع أو بالأقراء ، فليس طلاقاً لعدتها كما أمر الله {وَأَحْصُواْ العدة} أمر بذلك لما ينبني عليها من الأحكام ، في الرجعة والسكنى والميراث وغير ذلك .