1 - {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} الكريم {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ؛ أي: إذا أردتم تطليق النساء المدخول بهن المعتدات بالأقراء، وعزمتم عليه بقرينة {فَطَلِّقُوهُنَّ} مستقبلات {لِعِدَّتِهِنَّ} متوجهات إليها، وهي الحيض عند الحنفية. فاللام متعلقة بمحذوف دل عليه معنى الكلام، والمراد أن يطلقن في طهر لم يقع فيه جماع ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن. فإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم على القرء الأول من أقرائها .. فقد طلقت مستقبلة لعدتها. والأقراء عند أبي حنيفة هي الحيض. وقال الجرجاني: واللام في قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ} بمعنى (في) ؛ أي: طلقوهن في زمن استئناف عدتهن، وهو الطهر الذي لم يجامع فيه، كما عليه الشافعي، فالأقراء عند الشافعي هي الأطهار، فإذا طلقوهن هكذا .. فقد طلقوهن في عدتهن.
وتخصيص النداء به - صلى الله عليه وسلم - مع عموم الخطاب لأمته أيضًا لتحقيق أنه المخاطب حقيقة، ودخولهم في الخطاب بطريق استتباعه - صلى الله عليه وسلم - إياهم وتغليبه عليهم، ففيه تغليب المخاطب على الغائب.
والمعنى: إذا طلقت أنت وأمَّتك. وقيل: خصه بالنداء أولًا تشريفًا له ثم خاطبه مع أمَّته، أو: الخطاب له خاصة، والجمع للتعظيم، وأمَّته أسوته في ذلك. وفي"الكشاف": خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنداء وعمم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان، افعلوا كيت وكيت، إظهارًا لتقدمه واعتبارًا لترؤسه، وأنه لسان قومه، فكأنه هو وحده في حكم كلهم لصدورهم عن رأيه، كما قال البقلي: إذا خاطب السيد .. بأن شرفه على الجمهور: إذ جَمَعَ الجميع في اسمه. ففيه إشارة إلى سر الإتحاد.
وفي"كشف الأسرار": في هذا الخطاب أربعة أقوال:
أحدها: أنه خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذكر بلفظ الجمع تعظيمًا له، كما يخاطب الملوك بلفظ الجمع.
والثاني: أنه خطاب له، والمراد أمَّته.
والثالث: أن التقدير: يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم، فحذف لأن الحكم يدل عليه.