فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450609 من 466147

فالله الله يا من يريد حفظ دينه، قد كررت عليك الوصية بتقليل جهدك، وخفف العلائق مهما أمكنك، واحتفظ بدرهم يكون معك فإنه دينك، وافهم ما قد شرحته، فإن ضجت النفس لمراداتها فقل لها: إن كان عندك إيمان فاصبري، وإن أردت التحصيل لما يفنى ببذل الدين فما ينفعك.

فتفكري في العلماء الذين جمعوا المال من غير وجهه وفي المنمسين ذهب دينهم، وزالت دنياهم.

وتفكري في العلماء الصادقين كأحمد وبشر، اندفعت الأيام وبقي لهم حسن الذكر.

وفي الجملة {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} .

(فصل التقوى سبب الخروج من كل غم)

ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه. فما رأيت طريقاً للخلاص. فعرضت لي هذه الآية: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم. فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج.

فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى، وامتثال أمره، فإن ذلك سبب لفتح كل مرتج.

ثم أعجبه أن يكون من حيث لم يقدره المتفكر المحتال المدبر، كما قال عز وجل: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} .

ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله عز وجل كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب، فقد قال عز وجل: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت