قالوا: فلمّا نزلت هذه الآية وبان كذب عبد اللّه بن أبي قيل له: يا أبا حباب إنّه قد نزلت أيُ شداد ، فاذهب إلى رسول اللّه يستغفر لك فلوّى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن فقد أمنت ، وأمرتموني أن أُعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلاّ أن أسجد لمحمّد ، فأنزل اللّه سبحانه {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله} إلى قوله {هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض} فلا يعذر أحد أن يعطي هنا شيئاً إلاّ بأذنه ، ولا أن يمنعه شيئاً إلاّ بمشيئته .
قال رجل لحاتم الأصم: من أين يأكل؟ فقرأ {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ} .
وقال الجنيد: خزائن السماء: الغيوب ، وخزائن الأرض: القلوب وهو علاّم الغيوب ومقلّب القلوب ، وكان الشبلي يقول: وللّه خزائن السماوات والأرض فأين تَذهبون؟ .
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة} يعني من غزوة بني لحيان ثمّ بني المصطلق ، وهم حي من هذيل لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل).
{وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} فعزّة اللّه سبحانه قهر مَن دونه ، وعزّ رسوله إظهار دينه على الأديان كلّها ، وعزّ المؤمنين نصره إيّاهم على أعدائهم فهم ظاهرون.
وقيل: عزّة اللّه: الولاية ، قال اللّه تعالى {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} [الكهف: 44] وعزّة الرسول: الكفاية قال اللّه سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} [الحجر: 95] وعزّ المؤمنين: الرفعة والرعاية قال اللّه سبحانه: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] وقال {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 43] .
وقيل: عزة اللّه الربوبية ، وعزّة الرسول: النبوّة . وعزّة المؤمنين: العبودية.