فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
62 -شرح إعراب سورة الجمعة
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الجمعة (62) : الآيات 1 إلى 2]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ (2) }
{يُسَبِّحُ} يكون للمستقبل والحال. {الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} نعت. وفيه معنى المدح، ويجوز النصب في غير القرآن بمعنى أعني، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، ويجوز على غير إضمار ترفعه بالابتداء والذي الخبر، وقد يكون التقدير هو الملك القدوس ويكون {الَّذِي} نعتا للملك فإذا خفضت كان {هُوَ} مرفوعا بالابتداء و {الَّذِي} خبره، ويجوز أن يكون «هو» مرفوعا على أنه توكيد لما في الحكيم ويكون «الذي» نعتا للحكيم {بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} داخل في الصلة {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ} في موضع نصب أي تاليا عليهم نعت لرسول {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} معنى يزكيهم يدعوهم إلى طاعة الله عزّ وجلّ فإذا أطاعوه فقد تزكّوا وزكّاهم {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ويجوز إدغام اللام في اللام.
[سورة الجمعة (62) : آية 3]
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) }
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} في موضع خفض لأنه عطف على الأميين، ويجوز أن يكون في موضع نصب معطوفا على «هم» من يعلّمهم أو على «هم» من يزكيهم، ويجوز أن يكون معطوفا على معنى {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} أي يعرّفهم بها {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} . قال ابن زيد:
أي لمن يأتي من العرب والعجم إلى يوم القيامة، وقال مجاهد: لمن ردفهم من الناس كلّهم. قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل به لأن الآية عامة ولمّا هي «لم» زيدت إليها «ما» توكيدا. قال سيبويه: «لمّا» جواب لمن قال: قد فعل، و «لم» جواب لمن قال: