فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة المنافقين
مدنيّة.
وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 -عند قوله: {لَرَسُولُ اللهِ} وقف حسن؛ لأنّ قوله: {وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ليس من كلام المنافقين.
4 - {خُشُبٌ:} جمع خشبة، وهو ما صلب من نبات الأرض، والمراد به الأصنام المنحوتة من الخشب.
{مُسَنَّدَةٌ:} مردودة إلى الجدار ليعتمد عليها، فلا تخرّ.
وفائدة التّشبيه إثبات صورة حسنة لا خير فيها.
وعن زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان معنا أناس من الأعراب، وكنّا نبتدر الماء، والأعراب يسبقوننا إليه، فيسبق الأعرابيّ أصحابه، فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيّا، فأرخى زمام ناقته ليشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع [حجرا] فغاض الماء، فرفع الأعرابيّ خشبة فضرب بها [رأس الأنصاريّ] ، فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين، فأخبره، وكان من أصحابه، فغضب عبد الله، فقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى
ينفضّوا من حوله، يعني: الأعراب، فكانوا يحضرون عند النّبيّ عليه السّلام عند الطّعام، قال عبد الله: إذا انفضّوا من عند محمد، فأتوا محمدا بالطعام ليأكله هو وأصحابه، ثمّ قال لأصحابه:
لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزّ منكم الأذلّ، قال زيد: وأنا أردف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال:
فسمعت عبد الله، فأخبرت عمّي، فانطلق، فأخبر رسول الله عليه السّلام، فحلف وجحد، قال:
فصدّقه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكذّبني، قال: فجاء عمّي إليّ فقال: ما أردت إلا مقت رسول الله وكذّبك المسلمون، قال: فوقع عليّ من أقوالهم ما لم يقع على أحد قال: فبينما أنا مع النّبي عليه السّلام في سفر قد خفقت رأسي من الهمّ إذا أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعرّك أدني، ثمّ ضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا، ثمّ إنّ أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قلت: ما قال شيئا إلا أنّه عرّك أدني وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثمّ لحق عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبحنا قرأ النّبيّ عليه السّلام سورة المنافقين.