فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تحول فتحولت، فقصصت عليه حديثي.
فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن أسمع ذلك، وشغلني الرق حتى يأتي يد زوجتي، ثم قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، كاتب يا سليمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة ابتعتها له بالعفر وأربعين وقية ذهب.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية.
والآخر بالعشرين والرجل بالخمسة عشر والرجل بعشرة حتى اجتمعت ثلاثمائة ودية».
فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إذهب يا سلمان فقعرها فإذا فرغت فأتني أكن أنا أصفها بيدي» فقعدت حتى إذا فرغت جئته، فخرج إليها فضرب له الوادي فيضعه بيده حتى فرغنا فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة.
فأديت النخل وبقي علي المال.
فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بمثل بيضة الدجاجة فرد هي من بعض المعادن، وقال: «فماذا فعل الفارسي إذ كانت قد دعيت له» ، قال «خذ هذه فأد بها ما عليك يا فارسي، قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله؟ قال: خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك» فأخذتها فوزنت له منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية وشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الخندق حراً.
وما ذكر وهب بن منبه رضي الله عنه أن الله تعالى أوحى إلى داود صلوات الله عليه.
يا داود، إنه يأتي من بعدك نبي يسمى أحمد ومحمد صادق سيد لا أغضب عليه أبداً، وقيل: غفرت له، قيل: إن بعض ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وأفرضت عليهم الفرائض التي أفرضتها على الأنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة، ونورهم مثل نور الأنبياء، قبلهم.
وأمرتهم بالجوار كما أمرت الأنبياء قبلهم.
أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم، لا اؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه عن غير عمد، إذا استغفروني منه غفرته لهم، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبه به تقواهم، عجلت لهم أضعافاً مضاعفة، ولهم في المدخور عندي أضعاف مضاعفة، وأعطيتهم على المصائب والبلايا إذا صبروا، وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، الصلاة والهدى والرحمة إلى جنات النعيم.
فإن دعوني أستجب لهم فإما أن يروه عاجلاً وإما أن أصرف عنهم سوءاً، وإما أن أدخر لهم في الآخرة.
يا داود من لقيني من أمة محمد.