فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446062 من 466147

ووجدته على أمر صاحبه، فأقمت عنده، فلما حضرته الوفاة سألته، فأمرني أن ألحق برجل بنصيبين، ذكره لي، فلحقت به وأقمت معه خير رجل، فلما حضرته الوفاة، قلت ما تأمرني، قال والله ما أعلم أحداً بقي على أمرنا إلا رجلاً بعمورية فإن أحببت فاته.

فلما مات وغيب بحثت بصاحبه بعمورية.

وأخبرته، قال: أقم عندي، فأقمت عنده واكتسبت، ثم نزل به أمر الله تعالى، فقلت: ما تأمرني، أي شيء لم يهيج على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد ظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم صلوات الله عليه، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حربين، تحل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد، فافعل، ثم مات.

فمر بي نفر من كلب تجار العرب، فأعطيتهم ما عندي ليحملوني إلى أرض العرب، فحملوني إلى وادي القرى، ثم باعوني من يهودي، وقدم ابن عم له من أهل المدينة من بني قريظة فابتاعني منه، واحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن ترابها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها فبعث الله ورسوله - صلى الله عليه وسلّم - ، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له ذكراً مما أنا فيه من شغلي، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي عذو أعمل فيه، إذ قبل ابن عم لسيدي، فقال: فاتك الله نبي قبيلة، والله إنهم لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، فلما سمعت أخذتني العذو حتى ظننت أني أسقط ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه: ماذا يقول؟ فغضب سيدي، فكلمني كلمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ ولقد كان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو بقباء.

فدخلت عليه، فقلت: هذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، فقربته إليه فقال لأصحابه: كلوا ولم يأكل.

فقلت في نفسي هذه واحدة.

فانصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحرك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إلى المدينة، فجئته به، وقلت: هذه هدية أكرمتك بها لما رأيتك لا تأكل الصدقة، فأكل منها، وأمر أصحابه فأكلوا.

فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.

ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو جالس في أصحابه عليه شملتان، فسلمت عليه، ثم ابتدأت أنظر إلى ظهره، وهل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فعرف أني أتيت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت