فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض}
وقد ذكرناه.
{الملك القدوس} يعني: الملك الذي يملك كل شيء، ولا يزال ملكه القدوس يعني: الطاهر عن الشريك والولد.
قرئ في الشاذ: {الملك القدوس} بالضم ومعناه هو الملك القدوس؛ وقرأه العامة بالكسر، فيكون نعتاً لله تعالى: {العزيز} في ملكه، {الحكيم} في أمره.
ثم قال: {هُوَ الذي بَعَثَ فِى الاميين} يعني: في العرب.
والأميون الذين لا يكتبون، وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة.
{رَسُولاً مّنْهُمْ} يعني من قومهم العرب.
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ} يعني: يقرأ عليهم {ءاياته} يعني: القرآن، {وَيُزَكّيهِمْ} يعني: يدعوهم إلى التوحيد، ويطهرهم به من عبادة الأوثان؛ ويقال: {يُزَكّيهِمْ} يعني: يصلحهم، ويقال: يأمرهم بالزكاة.
{وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب} يعني: القرآن {والحكمة} يعني: الحلال والحرام.
{وَإِن كَانُواْ} يعني: وقد كانوا {مِن قَبْلُ} أن يبعث إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم، {لَفِى ضلال مُّبِينٍ} يعني: لفي خطأ بيِّن يعني: الشرك.
{وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ} يعني: التابعين من هذه الأمة ممن بقي، {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} يعني: لم يكونوا بعد فسيكونون.
وروى جويبر، عن الضحاك في قوله: {ءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} قال: يعني: من أسلم من الناس، وعمل صالحاً إلى يوم القيامة من عربي وعجمي.
ثم قال: {وَهُوَ العزيز الحكيم} يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره.
قوله تعالى: {ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ} يعني: الإسلام فضل الله يؤتيه {مَن يَشَآء} يعني: يعطيه من يشاء، ويكرم به من يشاء من كان أهلاً لذلك.
{والله ذُو الفضل العظيم} يعني: ذو المنّ العظيم لمن اختصه بالإسلام.