ومن لطائف ونكات ابن الأثير:
سورة التغابن
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ... (1) }
فإنه إنما قدم الظرفين ههنا في قوله {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ} ؛ ليدل بتقديمها على اختصاص الملك، والحمد بالله لا بغيره.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14}
فإنه إنما كرر العفو والصفح والمغفرة، والجميع بمعنى واحد للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده والزوج عن زوجته.
وهذا وأمثاله ينظر في الغرض المقصود به، وهو موضع يكون التكرير فيه أوجز من لمحة الإيجاز، وأولى بالاستعمال. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ...