وينبغي للعربي أن لا يعتاد التكلم بالأعجمية حتى يهجر العربية في لسانه كما هو حال كثير من أهل هذه الأعصار، حتى إنك ترى كثيرًا منهم يخاطبون من يعرف العربية من العجم أو الروم بلسانه، ثم إنه لا يخرج من عهدة اللسان فيصير عند أهله ضحكة لهم، والطريق الحسن اعتياد التكلم باللسان العربي ولو لأعجمي يمكنه التكلم به، بل ينبغي للعجم والروم أن يعودوا صغارهم اللسان العربي، ويلقنوهم العربية في الدور والمكاتب، فيظهر بذلك فيهم شعار الإسلام وأهله، ويكون أسهل لهم في فهم الكتاب والسنة، ومن ثم كان تعلم اللغة العربية من الدين، ومعرفتها من الواجبات.
قال عمر - رضي الله عنه: تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛
فإنَّها من دينكم. رواه ابن الأنباري.
وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد! فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنَّه عربي. رواه ابن أبي شيبة.
فأما التكلم بالعجمية لغرض تفهيم المخاطب بقدر الحاجة فلا بأس به، كما روي أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - قال لمن وجعه بطنه: اشكم بدرد.
ولا يصح مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن تعين عليه تعليم أعجمي حكمًا شرعيًا، أو القضاء به له أو عليه، أو نصيحته وهو يتكلم بالأعجمية، ولم يكن ثمَّ غيره يترجم بينهما، ولا يمكنه تفهيمه بلسان العرب، وجب عليه أن يتكلم بلسان المذكور.
ومن الأدلة على ذلك: ما رواه ابن سعد في"طبقاته"عن بريدة - رضي الله عنه -، وعن الزهري، ويزيد بن رومان، والشعبي رحمهم الله تعالى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عدة إلى عدة، وأمرهم بنصح عباد الله، فأصبح الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القومِ الذين أرسل إليهم، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"هَذا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ في أَمْرِ عِبادِهِ".
وعن جعفر بن عمرو قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة نفر إلى أربعة وجوه؛ رجلًا إلى كسرى، ورجلًا إلى قيصر، ورجلاً إلى المقوقس، وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم.
* تنبِيْهٌ: