قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة؛ كان يتجر ويأتي الحيرة ويشتري بها أخبار العجم، ويحدث بها قريشاً، ويقول: إن محمداً يحدث بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفندبار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه، ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة لقمان: 6] ، انتهى.
نعم، إذا طالع الإنسان أخبار الأعاجم وغيرها بلا حماض وترويح الخاطر، ثم يعود إلى ما يعنيه فلا بأس، وعليه يحمل ما يروى من ذلك عن السلف والخلف، ونبَّهَ على ذلك والدي رحمه الله تعالى
في تفسير الآية، وفي الحديث:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّياتِ"
20 -ومنها: التكلم بالأعجمية.
وهي كل لسان سوى العربية، وهو مكروه لمن يحسن اللسان العربي، ويمكنه الاكتفاء به، ولا يحتاج إليه لتفهيم أعجمي.
روى الحاكم وصححه، والسِّلَفي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أحْسَنَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ فَلا يَتَكَلَّمُ بِالفارِسِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ النّفاقَ".
وروى ابن أبي شيبة عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال: ما تعلم الرجل الفارسية إلا خبَّ، ولا خب إلا نقصت مروءته.
والخب: الخديعة.
ومن هنا قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أكره أن يتكلم بألسنة العجم في المسجد.
قال: وإنما ذلك لما قيل في ألسنة العجم: إنها خب.
قال: ولا يفعل في المسجد الخب.
قال: وهو لمن يحسن العربية أشد. هكذا نقله ابن الحاج في"المدخل".
وروى أبو الشيخ الأصبهاني، والبيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لا تعلموا رطانة العجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم.
وروى ابن أبي شيبة عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع قوماً يتكلمون بالفارسية: ما بال المجوسية بعد الحنيفية.