وروي: أن علياً رضي الله تعالى عنه كان لا يقبل هدية نيروز ولا مهرجان.
ونقل غيره: أن علي - رضي الله عنه - أهدي إليه خبيص يوم المهرجان، فسأل فقيل له: إنه يوم المهرجان.
فقال: مَهْرِجُونا كل يوم.
وروى ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنَّ امرأة سألتها، قالت: إنا لنا أظيارًا من المجوس، وإنَّه يكون لهم العيد فيهدون لنا، فقالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم.
17 -ومنها: عمل الأراجيح يوم العيد.
وهي عادة المجوس، وهي جمع أُرجوحة - بالضم - ويقال: مرجوحة، ورجاحة كما في"القاموس"، ويقال: رجحت به الأرجوحة: إذا مالت.
روى ابن أبي الدنيا، والبيهقيّ في"الشعب"عن طلحة بن مُصرِّف
قال: إني لأكره المراجيح يوم النيروز، وأراها شعبة من المجوسية.
فأمَّا عمل الأرجوحة في غير أيام العيد للصغار ترويحاً لهم فلا بأس به؛ لما رواه البيهقي أيضًا عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت على أرجوحة ومعها صواحبها في الوقت الذي أرادت أمها لتزفها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من أول ما هاجر إلى المدينة.
ثمَّ قال البيهقي: روينا مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه أمر بقطع المراجيح.
قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي"عن أبي الجليل - مرسلًا - ثمَّ روى عن الحسن بن حكيم عن أمه قالت: رأيت أبا بردة رضي الله تعالى عنه إذا رأى أحدًا من أهله وولده يلعب على المراجيح ضربهم وكسرها.
18 -ومنها: الدعكسة.
وهي كما قال صاحب"القاموس": لعب المجوس؛ يسمونه الدستبند، يدورون وقد أخذ بعضهم بيد بعض كالرقص، وقد دعكسوا وتدعكسوا.
19 -ومنها: حفظ أخبار العجم على وجه الاستحسان لها وبثها، والعناية بكتب الأعاجم التي لا تتعلق بعلوم الشرع.
قال الحليمي في"منهاجه"في باب حفظ اللسان: ومما يناسب هذا الباب، ويلتحق بحملته شغل الزمان بقراءة كتب الأعاجم، والركون إليها، والتكثر بحفظها، والتحدث بما فيها، والمذاكرة عند الاجتماع بها.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [سورة لقمان: 6] الآية.