روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان ينهى عن بيع ده يازده، أو ده دوازده، ويقول: إنما هو بيع الأعاجم.
وده بالفارسية: عشرة، ويازده: أحد عشر، ودوازده: اثني عشر.
والمعنى: ربح كل عشرة درهم أو درهمان.
قال القاضي أبو الطيب: هذه عبارة عجمية قد ظهرت واستعملها أهل العراق.
ثمَّ إنَّ العلماء اختلفوا في أثر ابن عباس، فمنهم من قال: إنما كره العجمية والعدول عن العربية، وإلا فإن بيع المرابحة جائز عند جمهور العلماء، وهو أن يقول لعالم بالثمن: بعتك بمثل ما اشتريت وربح درهم لكل عشرة، أو ربح ده يازده.
ومنهم من قال: إنما كره ذلك لئلا يحمل ذلك على بيع الدراهم بالدراهم في جواز العشرة بأحد عشر، أو باثني عشر، ويدل عليه قول
ابن عباس في رواية عنه: هو رباء.
وكذلك روي مثله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
21 -ومن عوائد العجم وأعمالهم: غمغمة الكلام وطمطمته.
فلا ينبغي للعربي أن يتشبه بالعجم في ذلك بإبدال بعض الحروف ببعض على وجه التظارف؛ كإبدال الضاد ظاء أو زاياً، وإبدال الغين المعجمة قافًا وعكسه، وهذا في القرآن محرَّم على القادر على النطق بالصواب.
وقد قال الزمخشري في"الكشاف": وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب، ومعرفة مخرجيهما مما لا بد للقارئ منه؛ فإنَّ أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين، دن فرقوا ففرقاً غير صواب وبينهما بون بعيد؛ فإنَّ مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما بينهما من الأضراس من يمين اللسان أو يساره.
قال: وكان عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من حافتي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين.
وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي إحدى الأحرف الذولقية أخت الذال والتاء، انتهى.
22 -ومنها: الألقاب التي تشعر بتزكية النفس.
قال البغوي: روي عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنَّه أراد أن يكتب إلى رجل من العجم اسمه جوانا به؛ قال: ما جوانا به؟
قالوا: خير الفتيان.
قال: فاكتب إلى شر الفتيان؛ فلعل من أسمائهم ما لا ينبغي لنا أن نتكلم به.