فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض لَهُ الملك}
أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة.
كما قال: {وَلَهُ الحمد} في الأولى والآخرة، ويقال: {لَهُ الحمد} يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته.
فالواجب عليهم أن يحمدوه.
ثم قال: {وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} يعني: قادر على ما يشاء.
{هُوَ الذي خَلَقَكُمْ} يعني: يخلقكم من نفس واحدة، {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى.
ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى".
وإلى هذا ذهب أهل الجبر.
ويقال: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ} يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: {قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَه مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [عبس: 17/ 18] وكقوله: {قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} [الكهف: 37] ، ويقال: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ} يعني: كافراً في السر وهم المنافقون {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} وهم المخلصون.
ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر.
ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر.
ثم قال عز وجل: {خُلِقَ السماوات والأرض بالحق} يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب.