قوله: {يا أَيُّهَا النبي جاهد الكفار والمنافقين}
أي: بالسيف والحجة، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية في سورة براءة {واغلظ عَلَيْهِمْ} أي: شدّد عليهم في الدعوة، واستعمل الخشونة في أمرهم بالشرائع.
قال الحسن: أي: جاهدهم بإقامة الحدود عليهم، فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي: مصيرهم إليها، يعني: الكفار والمنافقين {وَبِئْسَ المصير} أي: المرجع الذي يرجعون إليه.
{ضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} قد تقدّم غير مرّة أن المثل قد يراد به إيراد حالة غريبة يعرف بها حالة أخرى مماثلة لها في الغرابة، أي: جعل الله مثلاً لحال هؤلاء الكفرة، وأنه لا يغني أحد عن أحد {أمرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ} هذا هو المفعول الأوّل، و {مثلاً} المفعول الثاني حسبما قدّمنا تحقيقه، وإنما أخر ليتصل به ما هو تفسير له، وإيضاح لمعناه {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحين} وهما نوح ولوط، أي: كانتا في عصمة نكاحهما {فَخَانَتَاهُمَا} أي: فوقعت منهما الخيانة لهما.
قال عكرمة، والضحاك: بالكفر، وقيل: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون، وكانت امرأة لوط تخبر قومه بأضيافه، وقد وقع الإجماع على أنه ما زنت امرأة نبيّ قطّ.
وقيل: كانت خيانتهما النفاق، وقيل: خانتاهما بالنميمة {فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً} أي: فلم ينفعهما نوح ولوط بسبب كونهما زوجتين لهما شيئًا من النفع، ولا دفعا عنهما من عذاب الله مع كرامتهما على الله شيئًا من الدفع {وَقِيلَ ادخلا النار مَعَ الدخلين} أي: وقيل لهما في الآخرة، أو عند موتهما: ادخلا النار مع الداخلين لها من أهل الكفر والمعاصي.
وقال يحيى بن سلام: ضرب الله مثلاً للذين كفروا يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين تظاهرتا عليه.