لا اللحم فقط كما قيل لأن العرب لا يؤثرون عليه شيئاً حتى سموه بحبوحة الجنة، والسر فيه على ما قال الطيبي: إن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ وسرعة المرور في المرئ فضرب به مثلاً ليؤذن بأنها رضي الله تعالى عنها أعطيت مع حسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل فهي تصلح للبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها، وحسبك أنها عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال، وعلى مزيد فضلها في هذه السورة الكريمة من عتابها وعتاب صاحبتها حفصة رضي الله تعالى عنهما ما لا يخفى، ثم لا يخفى أن فاطمة رضي الله تعالى عنها من حيث البضعية لا يعدلها في الفضل أحد، وتمام الكلام في ذلك في محله.
وجاء في بعض الآثار أن مريم.
وآسية زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، أخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى عليه السلام"وزعم نبوتها كزعم نبوة غيرهما من النساء كهاجر.
وسارة غير صحيح لاشتراط الذكورة في النبوة على الصحيح خلافاً للأشعري، وقد نبه على هذا الزعم العلامة ابن قاسم في الآيات البينات وهو غريب فليحفظ، والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 28 صـ}