{وَكَانَتْ مِنَ القانتين} أي من عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض ، والتذكير للتغليب ، والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال حتى عدت من جملتهم فهو أبلغ من قولنا: وكانت من القانتات ، أو قانتة ، وقيل: {مِنْ} لابتداء الغاية ، والمراد كانت من نسل القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام ، ومدحها بذلك لما أن الغالب أن الفرع تابع لأصله {والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ والذي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} [الأعراف: 58] وهي على ما في بعض الأخبار سيدة النساء ومن أكملهن ، روى أحمد في مسنده: سيدة نساء أهل الجنة مريم.
ثم فاطمة.
ثم خديجة.
ثم آسية.
ثم عائشة ، وفي"الصحيح"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
ومريم ابنة عمران.
وخديجة بنت خويلد.
وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وخص الثريد وهو خبز يجعل في مرق وعليه لحم كما قيل:
إذا ما الخبز تأدمه بلحم...
فذاك أمانة الله الثريد