الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَالَ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى حَقٍّ أَوْ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ بِطَرِيقٍ مُبَاحَةٍ لَمْ تُوضَعْ مُوَصِّلَةً إلَى ذَلِكَ، بَلْ وُضِعَتْ لِغَيْرِهِ، فَيَتَّخِذُهَا هُوَ طَرِيقًا إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ الصَّحِيحِ، أَوْ قَدْ يَكُونُ قَدْ وُضِعَتْ لَهُ لَكِنْ تَكُونُ خَفِيَّةً وَلَا يَفْطِنُ لَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الطَّرِيقَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ نُصِبَتْ مُفْضِيَةً إلَى مَقْصُودِهَا ظَاهِرًا، فَسَالِكُهَا سَالِكٌ لِلطَّرِيقِ الْمَعْهُودِ، وَالطَّرِيقُ فِي هَذَا الْقِسْمِ نُصِبَتْ مُفْضِيَةً إلَى غَيْرِهِ فَيَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ؛ فَهِيَ فِي الْفِعَالِ كَالتَّعْرِيضِ الْجَائِزِ فِي الْمَقَالِ، أَوْ تَكُونُ مُفْضِيَةً إلَيْهِ لَكِنْ بِخَفَاءٍ، وَنَذْكُرُ لِذَلِكَ أَمْثِلَةً يُنْتَفَعُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ.