وَلَيْسَ كَلَامُنَا وَلَا كَلَامُ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْحِيَلِ مُتَنَاوِلًا لِهَذَا الْقِسْمِ. بَلْ الْعَاجِزُ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ، وَالْكَيِّسُ مَنْ كَانَ بِهِ أَفْطَنَ وَعَلَيْهِ أَقْدَرَ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْحَرْبِ فَإِنَّهَا خَدْعَةٌ. وَالْعَجْزُ كُلُّ الْعَجْزِ تَرْكُ هَذِهِ الْحِيلَةِ. وَالْإِنْسَانُ مَنْدُوبٌ إلَى اسْتِعَاذَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ؛ فَالْعَجْزُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحِيلَةِ النَّافِعَةِ. وَالْكَسَلُ عَدَمُ الْإِرَادَةِ لِفِعْلِهَا؛ فَالْعَاجِزُ لَا يَسْتَطِيعُ الْحِيلَةَ، وَالْكَسْلَانُ لَا يُرِيدُهَا. وَمَنْ لَمْ يَحْتَلْ وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ أَضَاعَ فُرْصَتَهُ وَفَرَّطَ فِي مَصَالِحِهِ، كَمَا قَالَ:
إذَا الْمَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وَقَدْ جَدَّ جِدُّهُ ... أَضَاعَ وَقَاسَى أَمْرَهُ وَهُوَ مُدْبِرُ
وَفِي هَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْأَمْرُ أَمْرَانِ: أَمْرٌ فِيهِ حِيلَةٌ فَلَا يُعْجَزُ عَنْهُ، وَأَمْرٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَلَا يُجْزَعُ مِنْهُ.
[فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِيَلِ]
[الْمِثَالُ الْأَوَّلُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ دَارًا مُدَّةَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَافَ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ الْمُكْرِي فِي آخِرِ الْمُدَّةِ]
فَصْلٌ [الِاحْتِيَالُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَقِّ بِطَرِيقٍ مُبَاحَةٍ لَكِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ] .