فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450547 من 466147

فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ مَشْرُوعَةً، وَمَا يُفْضِي إلَيْهِ مَشْرُوعٌ، وَهَذِهِ هِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي نَصَبَهَا الشَّارِعُ مُفْضِيَةً إلَى مُسَبَّبَاتِهَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارِعَةِ وَالْوَكَالَةِ، بَلْ الْأَسْبَابُ مَحَلُّ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهِيَ فِي اقْتِضَائِهَا لِمُسَبَّبَاتِهَا شَرْعًا عَلَى وِزَانِ الْأَسْبَابِ الْحِسِّيَّةِ فِي اقْتِضَائِهَا لِمُسَبَّبَاتِهَا قَدَرًا؛ فَهَذَا شَرْعُ الرَّبِّ تَعَالَى وَذَلِكَ قَدَرُهُ،

وَهُمَا خَلْقُهُ وَأَمْرُهُ، وَاللَّهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَلَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، وَلَا تَغْيِيرَ لِحُكْمِهِ، فَكَمَا لَا يُخَالِفُ سُبْحَانَهُ بِالْأَسْبَابِ الْقَدَرِيَّةِ أَحْكَامَهَا بَلْ يُجْرِيهَا عَلَى أَسْبَابِهَا وَمَا خُلِقَتْ لَهُ؛ فَهَكَذَا الْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ سَبَبِهَا وَمَا شُرِعَتْ لَهُ، بَلْ هَذِهِ سُنَّتُهُ شَرْعًا وَأَمْرًا، وَتِلْكَ سُنَّتُهُ قَضَاءً وَقَدَرًا، وَسُنَّتُهُ الْأَمْرِيَّةُ قَدْ تُبَدَّلُ وَتَتَغَيَّرُ كَمَا يُعْصَى أَمْرُهُ وَيُخَالَفُ، وَأَمَّا سُنَّتُهُ الْقَدَرِيَّةُ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، كَمَا لَا يُعْصَى أَمْرُهُ الْكَوْنِيُّ الْقَدَرِيُّ.

وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ التَّحَيُّلُ عَلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَعَلَى دَفْعِ الْمَضَارِّ، وَقَدْ أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِكُلِّ حَيَوَانٍ؛ فَلِأَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِيَلِ وَالْمَكْرِ مَا لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ بَنُو آدَمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت