[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
{فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ... (3) }
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنّ مما يصفي لك ودّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحبّ الأسماء إليه، وأن توسّع له في المجلس.
قال بعض الحكماء: رأس المداراة ترك المماراة.
وفي الحديث المرفوع:"إذا أحب الله عبداً أحبّه الناس".
أخذه الشاعر فقال:
إذا أحبّ الله يوماً عبده ... ألقى عليه محبةً في الناس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بشراركم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة. ألا أنبئكم بشر من ذلكم"قالوا: بلى. قال:"من يبغض الناس ويبغضونه".
روينا أن داود عليه السلام، جلس كئيباً خاليا، فأوحى الله إليه: مالى أراك خاليا؟ قال: هجرت الناس فيك. قال: أفلا أدلّك على شيء تبلغ رضاي؟ خالق الناس بأخلاقهم، واحتجز الإيمان فيما بيني وبينك.
كان يقال: من رضي من الناس بالمسامحة طال استمتاعه بهم.
قال أكثم بن صيفي: من تشدّد فرّق، ومن تراخى تألف، والسرور في التغافل.
قال علي رضي الله عنه: شرط الصحبة إقاله العثرة، ومسامحة العشرة، والمواساة في العسرة.
قيل للعتّابي: إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينةٍ بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول.
قال محمود الوراق:
أخو البشر محمود على كلّ حالةٍ ... ولن يعدم البغضاء من كان عابساً
ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ... ولم أر مثل الجود للعرض حارساً
قال أعرابي يمدح رجلا بساماً هو زياد الأعجم يمدح عبد الله بن عامر ابن كريز.
أخ لك ما تراه الدّهر إلاّ ... على العلات بساماً جواداً
سألناه الجزيل فما تلكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا
مراراً ما أعود إليه إلاّ ... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا
وقال آخر:
ولي صاحبٌ كالموت يوم فراقه ... تغيّر والأيام جمّ عجيبها
أريد له هجراً لبعض خلاله ... فتعطفي أخرى له فأجيبها
وقال آخر:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلون ألواناً كثيراً خطوبها
إذا عبت منه خلّةً فهجرته ... دعتني إليه خلّة لا أعيبها
وقال ابن وكيع:
من لم يدار الناس عن علم بهم ... انصرفوا وكلّهم له عدا
وقال كثير:
ومن لا يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب