فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
67 -شرح إعراب سورة الملك
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الملك (67) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }
أي يعطيه من يشاء ويمنعه من يشاء ودلّ على هذا الحذف {وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
[سورة الملك (67) : آية 2]
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) }
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} في موضع رفع على البدل من الذي الأول أو على إضمار مبتدأ، ويجوز النصب بمعنى أعني. {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} أي مرفوع بالابتداء، وهو اسم تام و {أَحْسَنُ} خبره، والتقدير: ليبلوكم فينظر أيكم أحسن عملا. {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} مبتدأ وخبره.
[سورة الملك (67) : آية 3]
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (3) }
{خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} فيه مثل الذي في الأول، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون نعتا للعزيز. {طِبَاقاً} نعت لسبع، ويكون جمع طبقة مثل رحبة ورحاب أو جمع طبق مثل جمل وجمال، ويجوز أن يكون مصدرا مّا ترى في خلق الرّحمن من تفوت قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي من تفوت وهو اختيار أبي عبيد. ومن أحسن ما قيل فيه قول الفرّاء: إنهما لغتان بمعنى واحد، ولو جاز أن يقال في هذا اختيار لكان الأول أولى لأنه المشهور في الله أن يقال: تفاوت الأمر مثل تباين أي خالف بعضه بعضا فخلق الله جلّ وعزّ غير متباين ولا متفاوت لأنه كلّه دالّ على حكمة لا على عبث وعلى بارئ له {فَارْجِعِ الْبَصَرَ}
وليس قبله فانظر ولكنّ قبله ما يدلّ عليه وهو {مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} {هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ} في موضع نصب.
[سورة الملك (67) : آية 4]
{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4) }