فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455165 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال المؤيد بالله:

سورة القلم

(هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)

ومن التقديم في الرتبة قوله تعالى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) فإن الهماز هو المغتاب، وهو لا يفتقر إلى مشي، بخلاف النميمة فإنها تفتقر إلى نقل الحديث من شخص إلى شخص، وما كان مجردا فهو سابق في الرتبة على ما كان له تعلقات بغيره.

وقوله تعالى (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) إنما قدم على قوله: (مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) لما كان المنع مقصورا على نفسه والعدوان له تعلق بغيره.

وهكذا قوله (عُتُلٍ) فإنه الفظّ الغليظ، والزنيم له تعلق بالغير من جهة أنه الدعي وهو المنسوب إلى غير أبيه فله تعلق بالغير.

(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ(44)

(الاستدراج)

استفعال من قولهم: استدرجته إلى كذا إذا نزلته درجة درجة حتى تستدعيه إليك وينقاد لما قلته من ذلك، قال الله تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) فالاستدراج لهم إنما هو بإعطاء الصحة والنعمة والإمهال ليزدادوا في الكفر والفسوق، وهذا اللقب إنما يطلق على بعض أساليب الكلام، وهو ما يكون موضوعا لتقريب المخاطب والتلطف به والاحتيال عليه بالإذعان إلى المقصود منه ومساعدته له بالقول الرقيق والعبارة الرشيقة، كما يحتال على خصمه عند الجدال والمناظرة بأنواع الإلزامات، والانتماء إليه بفنون الإفحامات، ليكون مسرعا إلى قبول المسألة والعمل عليها، وكمن يتلطف في اقتناص الصيد فإنه يعمل في الحبالة كل حيلة ليكون ذلك سبيلا إلى ما يقصده من الاصطياد، فهكذا ما نحن فيه، إذا أراد تحصيل مقصد من المقاصد فإنه يحتال بإيراد ألطف القول وأحسنه، فما هذا حاله من الكلام يقال له الاستدراج، ولنضرب له أمثلة بمعونة الله تعالى. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت